أبي هلال العسكري
355
تصحيح الوجوه والنظائر
الثاني : التهيئة ؛ قال : وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً [ سورة الكهف آية : 100 ] أي : فهيأناها لهم ، ويجوز أن يكون المراد إنا أظهرناها لهم . الثالث : بمعنى الجمع ؛ قال اللّه : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا [ سورة الكهف آية : 48 ] أي : جمعوا للحساب بحيث أمر اللّه ، وقيل : معناه أنهم ظاهرون للّه يرى أحدهم كما يرى جماعتهم . وأصل العرض الظهور على ما ذكرنا ، وليس المعنى أنهم كانوا مستورين عن اللّه فظهروا له ، ولكن المعنى أنهم ظهروا من قبورهم لأمر اللّه ؛ فعبر عن هذا المعنى بلفظ العرض عليه لما في ذلك من التفخيم لشأن الحساب والوقوف في مواقفه ؛ وهو من قول الناس : عرض فلان على الأمير . الرابع : قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها [ سورة الأحزاب آية : 72 ] وهو لفظ مجاز والكلام فيه كثير ، وتلخيص معناه عندي ؛ إنا لو جعلنا هذه الأشياء بمنزلة من تكلف ، ثم كلفناها لإطاعتنا وكلفنا الإنسان فعصانا . والأمانة هاهنا الطاعة ، والإنسان العاصي من الناس خاصة ، وقال الحسن : يعني : أن الكافر والمنافق حملا الأمانة فخانا ، وتصديق ذلك قوله : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ [ سورة الأحزاب آية : 73 ] . الخامس : السعة ؛ قال : وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ سورة الحديد آية : 21 ] أي : سعتها كسعتها .